مسلسلات رمضان ... ممنوعة لمن هم دون العاشرة وفوق الـ 70 سنة
مسلسلات رمضان ... ممنوعة لمن هم دون العاشرة وفوق الـ 70 سنة
بقلم sa7lino
1
2
النقطة الأبرز بتقدير والّتي تعاني منها مسلسلاتنا التونسية هي ضحالة النص ورداءة الحوار والفقر المدقع في كتابة السيناريو ... والّذي يحيلنا دائما الى المستنقعات الأخلاقية القذرة ... ولا فرق في هذا بين مشهد في حومة عربي أو حي راقي ... فالجميع في مسلسلاتنا قاريين عند نفس المدّب .. فالألفاظ السوقية متوفرة وبوفرة ولله الحمد والإشارات المخزية على قفا من يشيل .. أمّا الدعاء بالشر فظاهرة تستحق الوقوف والتأمّل ... إذ تكاد لاتخلو حلقة من مشهدين أو ثلاث تسمع فيه ما لذّ وطاب من أدعية قادرة أن تمحي قرية بحشيشها وريشها من على سطح الأرض ... ولا أدري هل يستعمل كُتّابنا العمالقة مثل هذه الألفظ والمواقف لإثارة ضحكنا أو ضعفا منهم في نقل الرسالة أو إيمانا منهم برسالتهم العظيمة في نقل قمامة المجتمع على موائدنا3
ومادمتُ قد أتيت على ذكر نقل الواقع ... فلقد أكّدنا مرارا وتكرارا .. أنّ نقل الواقع على شاشات التلفزة من خلال الأعمال الدرامية له أصوله .. وأنّ قدرة المؤلف تبرز بتمكنه من نقل واقع مُر برؤية فنية عالية تجعل من هذا النقل وسيلة للشفاء منه ... وليس طاعونا يهدّد صحتنا ومنطق أبناءنا ويصفع بلا خجل توقنا لأعمال ترتفع بنا وليس أعمالا لا تزيدنا سوى إنحطاطا وتكرّس للبذاءة والفساد وتجعل منه رمزا وبطلا وقدوة4
إنّ مسلسلاتنا الرمضانية وللأسف الشديد وبتقديري المتواضع تعيش أسوأ أيامها .. ولا أعتقد بأنّ ما يُقدّم اليوم يجب أن يتواصل بهذا الشكل المرعب والمخيف بحق ... وحينما طالبتُ في عنوان مقالي بأن تكون هذه الأعمال ممنوعة لمن هم دون العاشرة فلما لمسته من حفظ غير عادي وترديد متواصل لعبارات منحطة متعتنا بها مسلسلاتنا في صفوف هذه الفئة العمرية من الأطفال ... وعجز الأب أو الأم عن نهي إبنه عن تكرار تلك العبارات ... في زمن باتت لا سلطة فيه على الأبناء في بيوتنا سوى سلطة التلفاز... أمّا كبار السن فيستحسن بهم ألاّ يشاهدوا هذه الكوارث أيضا ففيها من السخف وقلة الأدب والأنحطاط ما من شأنه أن يصيب داء السكري بجلطة في المخ وداء القلب بالشلل النصفي ... فما بالك بمن هو على عتبة الحياةوشخصيا أتمنى أن يُوجد لدينا في السنوات القادمة جيل من الكُتّاب قادرون على اخراجنا من هذا الأسفاف الّذي نعيشه اليوم .. وأن يقدّموا لنا هذا المجتمع بكلّ وجوهه المشرقة والقبيحة ولكن بشكل فني يستحق أن نقف له إحتراما لا أن نتقيّأه كلّ مرة وكأننا نأكل وجبة فاسدة... أقول أملي في من سيكتبون لنا غدا .. لأنني وبصدق لا أتوسّم خيرا فيمن يكتبون أو بالأحرى يذبحون قيمنا كل يوم .. بإسم الفن والجرأة والقدرة والمقدرة ... اللهم إلاّ إذا كانوا يقصدون من خلال أعمالهم كل ما يخص قلة الذوق وقلّة الأدب وقمة الأستبلاه والضحك على الذقون .. فعندها يصبح للحُكم شأن آخر .
إرسال تعليق